ابن العربي
205
أحكام القرآن
وهذا الفقه صحيح وذلك لأن البحر لم يكن في أيدي الكفرة فتجري فيه الغنيمة وإنما هو من جملة المباح المطلق كالصيد فإن قيل فما تقولون في ذهب يوجد في البحر قلنا لا رواية فيه ويحتمل أن يقال إنه يجب لأن البحر ليس بمعدن للذهب فوجوده فيه دليل على أن السيول قذفته فيه وقال بعض الحنفية يحتمل ألا يجب فيه شيء لأن في البحر جبالا لا يد لأحد عليها الآية الثامنة والعشرون قوله تعالى ( * ( جعل الله الكعبة البيت الحرام قياما للناس والشهر الحرام والهدي والقلائد ذلك لتعلموا أن الله يعلم ما في السماوات وما في الأرض وأن الله بكل شيء عليم ) * ) فيه تسع مسائل المسألة الأولى قوله تعالى ( * ( جعل الله ) * ) وهو يتصرف على ثلاثة أوجه الأول بمعنى سمى ومنه قوله تعالى ( * ( إنا جعلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون ) * ) وقد بيناه في كتاب المشكلين بما ينبغي الثاني بمعنى خلق كما ورد في القرآن كثيرا منها قوله سبحانه ( * ( وجعل الظلمات والنور ) * ) الثالث بمعنى صير كقولك جعلت المتاع بعضه على بعض وتحقيقه ها هنا خلق ثانيا وصفا لشيء مخلوق أولا وذلك أنه خلق الكعبة وجودا أولا ثم خلق فيها صفات ثانيا فخلق عام في الأول والثاني وجعل خاص في الثاني خبر عن الصفات التي فيها على ما يأتي بيانه إن شاء الله تعالى